أكتوبر
27/09
الأنفـاق..ممرات الحياة(3)
آخر تحديث في الأحد, 7 فبراير 2010 02:12
كاتب الموضوع بحر الإبداع
الثلاثاء, 27 أكتوبر 2009 11:42

موقف غريب ..
وفي حكاية واقعية ، أجرى مالك النفق الفلسطيني اتصالا مع شريكه المصري، بعد انتهاء الحفر، واتفقا على إحداث الفتحة داخل محل تجاري مغلق، لكن خطأ بسيطا أطال النفق عشرة أمتار عما كان مخططا، فخرج الحفارون من الفتحة المقابلة ليجدوا أنفسهم داخل معسكر للجيش المصري، وبالطبع لاحق الجنود المصريون الحفارين، الذين فروا إلى داخل النفق، الذي كان مصيره التدمير، قبل أن ينجح في إتمام صفقة تهريب واحدة.
قصـة معاناة .. عروس يتم تهريبها من الأنفاق.؟!
كما باقي بني البشر للشباب الغزي الحق في الزواج ممن يريد وبالكيفية التي يراها مناسبة ومتى أراد رغم كل التحديات التي يعيشها عرسان القطاع بدءاً بتوفير المال اللازم للمهر مرورا بمصروفات الخطوبة وغرفة النوم وصولاً لليلة العمر، ولكن حديثنا هذه المرة عن مأساة جديدة تتمثل في كيفية حضور العروس إن لم تكن من قطاع غزة وتحديداً من شطر الوطن الشمالي عندها تكون المأساة إن صح التعبير، ولكن رجال غزة لهم طريقتهم الخاصة في إحضار نصفهم الآخر رغم الحصار، حيث التجربة علمتهم تلك الطريقة.
مي أحمد وردة بنت السادسة والعشرون ربيعاً من سكان مخيم قلنديا بالضفة الغربية، تقدم لخطبتها ابن عمومتها محمد وردة سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وقد تعارفا عبر الانترنت وتمت الخطوبة بالوكالة في ابريل من العام الحالي، وكانت وسيلة التواصل بين الخطاب عبر التلفون، يقول العريس محمد:’لقد تعرفت على مي من حديث والدتي عنها وقد تمت الخطوبة بعد أن جلسنا جلسة عائلية عبر ‘كاميرا الويب’ واقتنعنا ببعضنا البعض، كان هذا هو اللقاء الأول بيننا، وبعد عدة مكالمات هاتفية تقدمت لخطبتها وأتممنا ذلك بتوكيل عمها من رام الله والحمد لله‘.
ويضيف محمد:’لقد حاولنا أكثر من مرة بتقديم طلب من خلال الشؤون المدنية برام الله للحصول على تصريح مرور لمي لإتمام الزواج دون جدوى، تارة الجانب الإسرائيلي لا يرد على الطلب ومرة أخرى يأتي الرد بالمنع’. في نهاية المطاف نصحني محامي برفع دعوة في المحكمة الإسرائيلية العليا وكان ذلك، ولكن مماطلة المخابرات الإسرائيلية ومساومتهم لي للتعامل معهم في أكثر من مقابلة، وبعد 6جلسات للمحكمة منحوني 14 يوم لإتمام زواجي والعودة لغزة وكان ذلك، ولكنني بعد شهر حصلت على تصريح‘.يقول محمد وردة:’وصلنا إلى مرحلة اليأس من تقديم طلبات للجانب الإسرائيلي ولكن لم ولن نيأس.
قررت إحضار عروستي من خلال أنفاق رفح !!! وقد طرحت الموضوع على خطيبتي وشرحت لها كيفية الدخول عبر الأنفاق’ ، بدورها تقول العروسة مي:’ حدثني محمد عن طريقة الدخول عبر النفق كما هو متعارف عليه لدى سكان القطاع، وبدون تفكير وبكل تحدي وافقته الفكرة، مع أنها مغامرة وقد حزمت أمتعتي حيث رافقتني أمي وزوجة أخي إلى جمهورية مصر العربية من خلال الأراضي الأردنية وقد واجهنا صعوبة على جسر الكرامة حيث أن والدي من مواليد غزة، وكادت السلطات الأردنية تمنعني من دخول المملكة لهذا السبب‘.
تجدر الإشارة إلى أن احمد وردة والد مي والمصاب بفشل كلوي كان قد توفي قبل رحلة سفرها بأقل من شهر مما زاد من ألم فراق أهلها خصوصاً أنها البنت الوحيدة بين أربع إخوة.
قلبي اعتصر ألماً عند فراق أمي قبل وصولنا لفتحة النفق من الجانب المصري’ تقول مي؛.. وتسهب :’رجل نزل في حفرة بالأرض وأمرني بأن أفعل مثله، نزلت للحفرة وفي وضعية الانبطاح بدأت عملية السحب إلى رفح الفلسطينية،كانت دقائق من القلق والخوف خصوصاً وأنك تشعر بأنك داخل قبر، نفق ارتفاعه 60سم تقريباً بعرض أقل من 80سم تسير منبطحاً خلاله لمدة 20-25 دقيقة بقليل من الأوكسجين ورائحة رطوبة تزكم الأنف، حتى وصلنا إلى رفح الفلسطينية، وستكون قصة أرويها لأحفادي‘.
يشار إلى أن زفاف العروسين كان يوم الثلاثاء في إحدى صالات الأفراح وسط القطاع
خاتمـة :
ربما يظن البعض أن مفهوم الأنفاق في غـزة يتفق مع مفهوم النفق في مصر أو أمريكا أو فرنسا أو ..
فشتان بين هذا وذلك ، في مصر مترو النفق خاص بالنقل والمواصلات ، وكذلك الحال في مترو فرنسا .
بينما أنفاق غـزة تُستخدم لنقل الطعام والشراب إلى بلد محاصر ، كذلك نقل بعض المواد الخام التي يُمنع نقلها لغزة عبر المعابر الإسرائيلية كالإسمنت والحديد وحتى حليب الأطفال ، بل وأيضاً لنقل السلاح للمناضل الفلسطيني ، وهنا أقول أنه شرف لكل فلسطيني أن يُهرب السلاح ليواجه عدوه ، في وقت غفلت فيه الأمة وغرقت في سباتها فيما الغرب والجميع يكيد لهذه الأمـة ليُوقع بها ، حيث لا نجد مسلماً موحداً الله يقف ويقول قولة حق أن حصار غـزة ظلم لمليون ونصف المليون مسلم ، فمن المعيب بل ومن المخجل أن نجد الحكومة المصرية تشتري التقنيات الحديثة من الولايات المتحدة الأمريكية لكشف الأنفاق التي تربطها بغـزة ، بل ومن المؤسف والمعيب في حق 80 مليون مصري أن تفتخر السلطة المصرية بالسيطرة على حليب الأطفال الذي في طريقه للأطفال غـزة ، وهنا ينبغي أن نسأل المصريين جميعهم سؤالاً مفاده أن هل حقاً مصر المسئول الأول في حصار غـزة .؟!
فمن المهين أن يُحاصر شعب أعزل كل جريمته أنه أراد الحياة بعزة وكرامة على مرأى ومسمع من العالم أجمع ، وإذا كان العالم يريد هذا الحصار فأين المليار والنصف مليار ممن يحملون الإسلام ديناً ..!!
وإذا كانت بعض الحكومات العربية المتخلفة والعميلة تجامل وتشارك إسرائيل في حصارها لغزة فماذا يفعل شعب غزة المغلوب على أمره والمحاصر من جميع الجهات براً وبحراً وجواً سوى هذه الأنفاق التي اخترعها فالحاجة أم الاختراع كما يقولون.
هذا الموضوع كُتب في الثلاثاء, أكتوبر 27th, 2009 بتوقيت 11:42 م تحت تصنيف غـزة, قضايا دولية.
بامكانك تتبع الموضوع ومتابعته من خلال RSS 2.0 الخلاصات.
بامكانك المشاركة بالتعليق, أو تتبع من خلال موقعك.
اخي الكريم بحر الابداع ..
والله انها قصه مؤلمه قصة الشعب الاعزل المسجون في وطنه .
اذا كان الحصار من العدوا فالانسان يتقبله لانه عدوه ومن الطبيعي يسجنه لكن المصيبه عندما تاتي من اخوتك في الدين والادهى والامر انها تشتري الاجهزه لتكشف الانفاق ..
اشعر اننا في زمن غريب والقهر يحيطك في كل مكان .بدل ان تجد ان اخوتك حولك يشدو من ازرك .تجدهم اول المستأسدين عليك
قصتكم قصة كفاح شعب سيرويه جيل بعد جيل .
فرج الله همكم واعانكم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبرتم من خلال الانفاق إلى قلوبنا وقلوب جميع الاحرار في العالم
لله ما أعظمكم .. أهل غزة
البستمونا خمر نساءنا
وجعلتوا شواربنا تستحي منا
لله ما أورهكم .. أهل غزة .. أهلنا
بوح القلم :
أخيتي الكريمة ..
كثيرة تلك القصص والروايات التي يسطرها هذا الشعب المكلوم على حاله ، مؤلمة أيضاً
قدر الله لنا أن نعيش تحت ظلم بني صهيون هؤلاء اليهود قتلة الأنبياء ، وأيضاً صمت ذوي القربى من ابناء العرب والمسلمين الذين يرون الدم الفلسطيني ينزف ولا يحركون ساكناً
يقيننا بالله كبير ،، والله ناصر جنده ولو بعد حين
يسعدني تواجدك
دمت بكل الود..
أحمد :
أخي الحبيب
حين صمت رجال العرب عند مشاهدتهم لدماء الأطفال التي تُراق ، تكلمت النساء وقلن إن صمت الرجال فللنساء الكلمة
وحين يصمت الكبار لابد للصغار أن يتكلموا ، وحين يصمت العرب والمسلمون عن الكلام تكون الكلمة لأهل غـزة المستضعفين في الأرض
بارك الله فيك أخي الحبيب أحمد
دمت بخير
قصة محزنة اخي وتاثرت بها بشدة لم أكن اتخيل مايحصل في الانفاق حتى قرأت تدويناتك عنها قلبي معكم وحزنكم هو الحزن الذي نحس به وانشاء الله نصر قريب قريب واتمنى أن تفتح أبواب الجهاد يوما ويمنحنا الله الشهادة ويمكن سنتقابل هناك تحياتي لحبكم للحياة ورخصها مقابل الوطن.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعانكم الله وفرج همكم .. للأسف متحكمى مصر عامل أساسى ومهم فى حصار غزة وكل متحكمى العرب والمسلمين وحسبنا الله ونعم الوكيل .
لا حول ولا وة إلا بالله أبكيتني أخي والله..
من المفترض أن لا تقول تهريب بل قل إنقاض.
لا حول ولا قوة إلا بالله سئمنا حكوماتنا النائمة على العسل سئمنا والله لو وجدنا كيف نغيثكم لأغثنا لكن ما باليد حيلة.
ياه كم لتلك الانفاق من روايات تحكى و تتحاكى وتروى لنا فى يوم من الأيام على تخاذلنا مع اخواننا
حسام الأخرس :
أخي الحبيب
كم كثيرة تلك القصص التي يسطرها أهل غـزة بعزمهم على الحياة رغم كل الصعاب من حولهم .. لله درهم ما أصبرهم على البلاء
يسعدني تواجدك
دمت بخير
سعد الدين :
صبراً أخي فغداً ستشرق شمس الإسلام ، وغداً ترفرف راياتنا فوق المآذن شامخة
وحينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
يسعدني تواجدك اخي الكريم
دمت بود..
أعشق الليل في ضوء القمر :
أخي الحبيب
من حفظ الله لنا أن تكفل بالحكم بين البشر ، وغداً حاكمنا وقاضينا هو الله ، ولن نلجأ لأحد سواه فهو خير الحاكمين
دمت بكل الود ..
اخي بحر الابداع مازال للأبداع الموجود بين كلماتك معنى ً آخر , جزاك الله كل خير على مل مجهود تبذله لتنقل لنا صورة صغيرة من مشهد طويل ومتواصل من معاناة اخواننا في غزة نصرهم الله ونصر قلمك يا اخي
لا أدري ربما قصة مي ستكرر وتصبح الاف من القصص
مؤثرة جدا ولكني أحببت فيها روح التحدي
ياصديقي الأنفاق أصبحت وسيلتنا لنستمر بالعيش
ولكل ليل فجر وشمس تشرق
شكرا
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم اذل حكامنا كما أذلونا
الله فك كرب أخواننا المحاصرين في غزة
تحياتي لك على تلك المدونة الهادفة
وأدعوك لزيارة مدونتي
ويبقى التواصل
قصة مؤلمة ومبكية
لنتفاؤل وسط الآلام
فلربما أن قبسا يطل في اخر الليل
فيخبر بقرب النهار
لاحول ولاقوة الابالله
بضل السؤال
الأنفالق لغزة كانوا نعمة فعلاً
بس لا زالوا نقمة أيضاً
أليس كذلك
نسمات الشام :
حياك الله ورعاك من كل سوء
إنها المعاناة المريرة التي يحياها أهل غـزة ، وليت العالم يشعر بهذا .!!
يسعدني تواجدك
دمت بخير
جارة القمر :
أخيتي العزيزة ..
ستكرر مأساة مي ، وسيتلوها آلاف المآسي في ظل الصمت العربي المهين ، وتحت رعد طائرات الـ اف16 …!!!
لنا الله وهل لنا سواه ينصرنا.؟!
دمت بخير
معتز شاهين :
اخي الحبيب
أعاننا الله واياكم على ظلم حكوماتنا الجائرة الظالمة
وفك الله كربنا وأزال تلك الحدود والحواجز التي وضعها الغرب الكافر للتفريق بين الأخوة..
يشرفني تواجدك اخي الكريم
ويبقى التواصل بإذن الله تعالى
المستشار :
أخي الحبيب
سيبزغ فجر الإسلام وستعلو الراية عالياً ،،
ونحن موقنون بنصر الله لجنده .
يشرفني تواجدك اخي ..
بارك الله فيك
اسلام محمد :
أخيتي الكريمة ..
لا شك في أن الأنفاق كانت نعمة ونقمة على أهل غـزة ، وأنا وضحت ذلك في الجزء الثاني من كلامي ..
جزاك الرحمن خير الجزاء
دمت بكل الود